أخبار وطنية ولي رأي: شتّان بين الدعوة إلى الفعل ورفع الشعارات في الحديث عن التضامن الوطني!
بقلم المربي عبد السلام بن عامر
بعد أن اعتبر منذ يومين طارق الشريف رئيس كونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسيّة أن حصول الموظفين على أجورهم كاملة وهم لا يعملون خلال فترة الحجر الصحي أمر غير معقول،
وبعد توضيح كلامه يوم أمس بالقول إنه يدعو إلى أن يساهم هؤلاء بأجرة يوم أو يومي عمل مثلا لفائدة مئات الآلاف الذين لا أجور قارة لهم،
بعد ذلك، وكالعادة، انبرى أحد قادة الاتحاد، بوعلي المباركي، لانتقاد الرجل قائلا "إن الشريف إما ليس على دراية بما يجري أو يريد أن يظهر كمُصلح في البلاد" (وكأن هذا جريمة!).. مضيفا "أن هناك مئات المليارات للدولة متخلدة بذمة عديد رجال الأعمال والمؤسسات".. مكرّرا اسطوانة كوْن "الموظف هو من أنقذ الدولة بعد الثورة حيث أن جميع الخدمات لم تتوقف وتواصلت بشكل طبيعي رغم كل الظروف"...أووووف من هذه الإسطوانة التي مجها الناس!
وهكذا نعود إلى الشعارات الفارغة وكأنه عقاب دعوة الموظفين إلى التضامن الفعلي لفائدة مواطنين توقفت مصادر رزقهم من يوم التزموا بالحجر الصحي في حين "ارتاح" الموظفون من مصاريف التنقل للعمل...
إن التضامن الوطني الفعلي يقتضي التفكير بجدية قي مقترح السيد طارق الشريف.. كأنْ يتبرع بأجرة يوم عمل من يتجاوز دخله 1000د.. وبيومين من يتجاوز دخله 2000د.. وهكذا..ولا أستثني نفسي كمتقاعد.
أما ما أدعو إليه الاتحاد فهو أن يكف عن رفع الشعارات - أكرر أن الناس مجّوها وصارت تدعو إلى الغثيان - وإلى أن يستعمل كل ثقله لفرض استخلاص الدولة لـ"مئات المليارات المتخلدة بذمة عديد رجال الأعمال والمؤسسات" بدل تكرار ذلك كلما دعي منظوروه (أو من يعتقد أنهم كذلك) إلى التضحية بشيء.. فتراخي الدولة عن القيام بواجبها لا يبرر بأي حال من الأحوال عدم دعوة الموظفين إلى المساهمة في مساعدة من يحارون اليوم في توفير لقمة العيش لأسرهم..
إن كوننا في مركب واحد، نغرق معا أو ننجو معا. حقيقة واقعة لا مجرد شعار.. وآن الأوان من زمان إلى إدراك ذلك...